كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 2)

1779 - (خ مختصرا) - حدثنا أحمد بن خلف، قال: أنا محمد بن عبد الله في كتابه، قال: ثنا محمد بن يعقوب، قال: ثنا الحسن بن مكرم، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو خيثمة، قال:
ثنا أبو الجويرية، قال: سمعت رجلا أعرابيا من بني سليم –أرى سأله عن الضوال- فقال: ما ترى في الضوال؟ قال: من أكل من الضوال فهو ضال، ثم سكت الرجل، وأخذ ابن عباس يفتي الناس –يقول أبو الجويرية: فتوى كثيرة لا أحفظها-، فقال الأعرابي: أراك قد أصدرت الناس غيري، أفترى لي توبة؟ قال: ويلك! لا تسأل هذه المسألة، قال: وما أشد مسألتك! قال: أستغفر الله وأتوب إليه ما صنعت، قال: تدري فيم نزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن}، حتى فرغ من الآية كلها؛ قال: كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء؛ فيقول #509# الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل: ضلت ناقتي، فأنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية، قال: فأبى الأعرابي إلا أن يسأله، فقال ابن عباس: انظر أسلاع هذه الضوال التي أكلت –قال أبو الجويرية: الأسلاع: أشباهها، أمثالها؛ إن كانت شاة فشاة، وإن كانت ناقة فناقة، وإن كانت جارية فجارية مثل ما أكلت، ولا تكون دونها، فتلك الأسلاع-، قال: انظر أسلاعها، فجاهد بها في سبيل الله، ثم ادع بذكرها وأنثاها ما استطعت، ولا يضرك صدقتك، فإن عرفت أربابها فخيرهم الأجر أو أعيان مالهم؛ فإن اختاروا أعيان مالهم فأعطهم أعيان مالهم، ولك أجر ما تصدقت به، وإن اختاروا الأجر فقد برئت.

الصفحة 508