الاستهزاء واللهو ومن جملة القرائن فعل المتكلم فإنه إذا قال على المائدة هات الماء فهم أنه يريد الماء العذب البارد دون الحار الملح وقد تكون دليل العقل كعموم قوله تعالى {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ]البقرة: من الآية29[ {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} ]هود: من الآية6[وخصوص قوله تعالى {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} ]الزمر:62[إذ لا يدخل فيه ذاته وصفاته ومن جملته تكرير الألفاظ المؤكدة كقوله اضرب الجناة وأكرم المؤمنين كافتهم صغيرهم وكبيرهم شيخهم وشابهم ذكرهم وأنثاهم كيف كانوا وعلى أي وجه وصورة كانوا ولا تغادر منهم أحدا بسبب من الأسباب ووجه من الوجوه ولا يزال يؤكد حتى يحصل علم ضروري بمراده
أما قولهم :ما ليس بلفظ فهو تابع للفظ فهو فاسد فمن سلم أن حركة المتكلم وأخلاقه وعادته وأفعاله وتغير لونه وتقطيب وجهه وجبينه وحركة رأسه وتقليب عينيه تابع للفظه بل هذه أدلة مستقلة يفيد اقتران جملة علوما ضرورية
فإن قيل:فبم عرفت الأمة عموم ألفاظ الكتاب والسنة إن لم يفهموه من اللفظ؟
وبم عرف الرسول صلى الله عليه وسلم من جبريل وجبريل من الله تعالى حتى عمموا الأحكام؟
قلنا:أما الصحابة رضوان الله عليهم فقد عرفوه بقرائن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وتكريراته وعادته المتكررة وعلم التابعون بقرائن أحوال الصحابة وإشاراتهم ورموزهم وتكريراتهم المختلفة وأما جبريل عليه السلام فإن سمع من الله بغير واسطة فالله تعالى يخلق له العلم الضروري بما يريده بالخطاب بكلامه المخالف لأجناس كلام الخلق وإن رآه جبريل في اللوح المحفوظ فبأن يراه مكتوبا بلغة ملكية ودلالة قطعية لا احتمال فيها