وكذلك صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فليس لقائل أن يستدل به على جواز الفرض في البيت مصيرا إلى أن الصلاة تعم النفل والفرض لأنه إنما يعم لفظ الصلاة لا فعل الصلاة أما الفعل فإما أن يكون فرضا فلا يكون نفلا أو يكون نفلا فلا يكون فرضا
مسألة هل الفعل النبي عموم ؟
فعل النبي عليه السلام كما لا عموم له بالإضافة إلى أحوال الفعل فلا عموم له بالإضافة إلى غيره بل يكون خاصا في حقه إلا أن يقول أريد بالفعل بيان حكم الشرع في حقكم كما قال "صلوا كما رأيتموني أصلي" بل نزيد ونقول قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} [الأحزاب: من الآية1] وقوله {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [الزمر: من الآية65]مختص به بحكم اللفظ وإنما يشاركه غيره بدليل لا بموجب هذا اللفظ كقوله {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: من الآية67] وقوله تعالى {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: من الآية94]
وقال قوم: ما ثبت في حقه فهو ثابت في حق غيره إلا ما دل الدليل على أنه خاص به
وهذا فاسد لأن الأحكام إذ قسمت إلى خاص وعام فالأصل اتباع موجب الخطاب فما ثبت بمثل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا }و {يَا أَيُّهَا النَّاسُ }و{ يَا عِبَادِيَ }و { أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ } [النور :31] فيتناول النبي إلا ما استثنى بدليل وما ثبت للنبي كقوله { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ } فيختص به إلا ما دل الدليل على الالحاق وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } [الطلاق: من الآية1] عام لأن ذكر النبي جرى في صدر الكلام تشريفا وإلا فقوله طلقتم عام في صيغته وكذلك قول