كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

يبق إلا اعتقاد أنه ظاهر في العموم محتمل للخصوص وبهذا يتبين بطلان مذهب أبي حنيفة حيث قال قوله {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ]النساء: من الآية92[ يجب أن يعتقد عمومه قطعا حتى يكون إخراج الكافرة نسخا وقوله{ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ]الحج: من الآية29[يجب اعتقاد إجزائه قطعا حتى يكون اشتراط الطهارة بدليل آخر نسخا وهو خطأ بل يعتقده ظاهرا محتملا أو يتوقف عن القطع والجزم نفيا وإثباتا فإنه ليس بقاطع
الفصل الثالث في الوقت الذي يجوز للمجتهد الحكم بالعموم فيه
فإن قال قائل:إذا لم يجز الحكم بالعموم ما لم يتبين انتفاء دليل الخصوص فمتى يتبين له ذلك وهل يشترط أن يعلم انتفاء المخصص قطعا أو يظنه ظنا ؟
قلنا :لا خلاف في أنه لا يجوز المبادرة إلى الحكم بالعموم قبل البحث عن الأدلة العشرة التي أوردناها في المخصصات لأن العموم دليل بشرط انتفاء المخصص والشرط بعد لم يظهر وكذلك كل دليل يمكن أن يعارضه دليل فهو دليل بشرط السلامة عن المعارضة فلا بد من معرفة الشرط وكذلك الجمع بعلة مخيلة بين الفرع والأصل دليل بشرط أن لا ينقدح فرق فعليه أن يبحث عن الفوارق جهده أو ينفيها ثم يحكم بالقياس وهذا الشرط لا يحصل إلا بالبحث .
إلى درجة يجب البحث عن المخصصات :
ولكن المشكل أنه إلى متى يجب البحث فإن المجتهد وإن استقصى أمكن أن يشذ عنه دليل لم يعثر عليه فكيف يحكم مع إمكانه أو كيف ينحسم سبيل إمكانه وقد انقسم الناس في هذا على ثلاثة مذاهب:

الصفحة 176