فقال قوم:يكفيه أن يحصل غلبة الظن بالإنتفاء عند الاستقصاء في البحث كالذي يبحث عن متاع في بيت فيه أمتعة كثيرة فلا يجده فيغلب على ظنه عدمه .
وقائل يقول: لا بد من اعتقاد جازم وسكون نفس بأنه لا دليل أما إذا كان يشعر بجواز دليل يشذ عنه ويحيك في صدره إمكانه فكيف يحكم بدليل يجوز أن يكون الحكم به حراما ؟نعم إذا اعتقد جزما وسكنت نفسه إلى الدليل جاز له الحكم كان مخطئا عند الله أو مصيبا كما لو سكنت نفسه إلى القبلة فصلى إليها
وقال قوم :لا بد أن يقطع بانتفاء الأدلة وإليه ذهب القاضي لأن الاعتقاد الجزم من غير دليل قاطع سلامة قلب وجهل بل العالم الكامل يشعر نفسه بالاحتمال حيث لا قاطع ولا تسكن نفسه
والمشكل على هذا طريق تحصيل القطع بالنفي وقد ذكر فيه القاضي مسلكين :
أحدهما :إنه إذا بحث في مسألة قتل المسلم بالذمي عن مخصصات قوله لا يقتل مؤمن بكافر مثلا فقال هذه مسألة طال فيها خوض العلماء وكثر بحثهم فيستحيل في العادة أن يشذ عن جميعهم مدركها وهذه المدارك المنقولة عنهم علمت بطلانها فأقطع بأن لا مخصص.
لها وهذا فاسد من وجهين:
أحدهما إنه حجر على الصحابة أن يتمسكوا بالعموم في كل واقعة لم يكثر الخوض فيها ولم يطل البحث عنها ولا شك في عملهم مع جواز التخصيص بل مع جواز نسخ لم يبلغهم كما حكموا بصحة المخابرة بدليل عموم إحلال البيع حتى روى رافع بن خديج النهي عنها
الثاني :أنه بعد طول الخوض لا يحصل اليقين بل إن سلم إنه لا يشذ