بعده فيدين بينه وبين الله فيما نواه ومذهبه أن ما يدين فيه العبد فيقبل ظاهرا أيضا فهذا له وجه
أما تجويز التأخير لو أجيز عليه دون هذا التأويل فيرد عليه اتفاق أهل اللغة على خلافه لأنه جزء من الكلام يحصل به الاتمام فإذا انفصل لم يكن إتماما كالشرط وخبر المبتدأ فإنه لو قال اضرب زيدا إذا قام فهذا شرط فلو أخر ثم قال بعد شهر إذا قام لم يفهم هذا الكلام فضلا عن أن يصير شرطا وكذلك قوله إلا زيدا بعد شهر لا يفهم وكذلك لو قال زيد ثم قال بعد شهر قام لم يعد هذا خبرا أصلا
ومن ههنا قال قوم:يجوز التأخير لكن بشرط أن يذكر عند قوله إلا زيدا أني أريد الاستثناء حتى يفهم
وهذا أيضا لا يغني فإن هذا لا يسمى استثناء
احتجوا:بجواز تأخير النسخ وأدلة التخصيص وتأخير البيان
فنقول:إن جاز القياس في اللغة فينبغي أن يقاس عليه الشرط والخبر ولا ذاهب إليه لأنه لا قياس في اللغات وكيف يشبه بأدلة التخصيص وقوله إلا زيدا يخرج عن كونه مفهوما فضلا عن أن يكون إتماما للكلام الأول
والشرط الثاني: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه كقوله رأيت الناس إلا زيدا ولا تقول رأيت الناس إلا حمارا أو تستثنى جزءا مما دخل تحت اللفظ كقوله رأيت الدار إلا بابها ورأيت زيدا إلا وجهه وهذا استثناء من غير الجنس لأن اسم الدار لا ينطلق على الباب ولا اسم زيد على وجهه بخلاف قوله مائة ثوب إلا ثوبا
وعن هذا قال قوم:ليس من شرط الاستثناء أن يكون من الجنس قال الشافعي :