لو قال علي مائة درهم إلا ثوبا صح ويكون معناه إلا قيمة ثوب ولكن إذا رد إلى القيمة فكأنه تكلف رده إلى الجنس .
وقد ورد الاستثناء من غير الجنس كقوله تعالى {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ اِلاَّ إِبْلِيسَ} ]الحجر:30[ كيف الحجر ولم يكن من الملائكة فإنه قال {إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } ]الكهف: من الآية50[ وقال تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً} ]النساء: من الآية92[ النساء استثنى الخطأ من العمد وقال تعالى {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} ]الشعراء:77[وقال {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً} ]النساء: من الآية29[وقال تعالى {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى} ]الليل:19[وهذا الاستثناء ليس فيه معنى التخصيص والإخراج إذ المستثنى ما كان ليدخل تحت اللفظ أصلا
ومن معتاد كلام العرب ما في الدار رجل إلا امرأة وما له ابن إلا ابنة وما رأيت أحدا إلا ثورا وقال شاعرهم:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس
وقال آخر
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقد تكلف قوم عن هذا كله جوابا فقالوا :ليس هذا استثناء حقيقة بل هو مجاز
وهذا خلاف اللغة فإن إلا في اللغة للاستثناء والعرب تسمى هذا استثناء ولكن تقول هو استثناء من غير الجنس
وأبو جنيفة رحمه الله جوز استثناء المكيل من الموزون وعكسه ولم يجوز استثناء غير المكيل والموزون منهما في الأقارير