كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

وجوزه الشافعي رحمه الله
والأولى التجويز في الأقارير لأنه إذا صار معتادا في كلام العرب وجب قبوله لانتظامه
نعم: اسم الاستثناء عليه مجاز أو حقيقة ؟وهذا فيه نظر
واختار القاضي رحمه الله أنه حقيقة
والأظهر عندي أنه مجاز لأن الاستثناء من الثني تقول ثنيت زيدا عن رأيه وثنيت العنان فيشعر الاستثناء بصرف الكلام عن صوبه الذي كان يقتضيه سياقه فإذا ذكر ما لا دخول له في الكلام الأول لولا الاستثناء أيضا فما صرف الكلام ولا ثناه عن وجه استرساله فتسميته استثناء تجوز باللفظ عن موضعه فتكون إلا في هذا الموضع بمعنى لكن
ثم قال الامام : إنما يستحسن ذلك أن لو كان بين المستثنى والمستثنى منه نوع مناسبة ، كما إذا قال : ليس لفلان ابن إلا بنت . فلو قال : ليس لفلان ابن إلا أنه باع داره، فلا يسمع منه هذا الاستثناء ، لعدم المناسبة ، ولعدم انتظامه في نفسه .
الشرط الثالث: أن لا يكون مستغرقا فلو قال لفلان علي عشرة إلا عشرة لزمته العشرة لأنه رفع الإقرار والإقرار لا يجوز رفعه وكذلك كل منطوق به لا يرفع ولكن يتمم بما يجري مجرى الجزء من الكلام وكما أن الشرط جزء من الكلام فالاستثناء جزء وإنما لا يكون رفعا بشرط أن يبقى للكلام معنى
استثناء الأكثر :
أما استثناء الأكثر فقد اختلفوا فيه والأكثرون على جوازه قال القاضي رحمه الله وقد نظرنا في مواضع جوازه والأشبه أن لا يجوز لأن العرب تستقبح استثناء الأكثر وتستمحق قول القائل:رأيت ألفا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين بل قال كثير

الصفحة 183