من أهل اللغة لا يستحسن استثناء عقد صحيح بأن يقول عندي مائة إلا عشرة أو عشرة إلا درهم بل مائة إلا خمسة وعشرة إلا دانقا كما قال تعالى {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً} [العنكبوت: من الآية14] فلو بلغ المائة لقال فلبث فيهم تسعمائة ولكن لما كان كسرا استثناه .
قال:ولا وجه لقول من قال لا ندري استقباحهم أطراح لهذا الكلام عن لغتهم أو هو كراهة واستثقال لأنه إذا ثبت كراهتهم وإنكارهم ثبت أنه ليس من لغتهم ولو جاز في هذا لجاز في كل ما أنكروه وقبحوه من كلامهم
احتجوا:بأنه لما جاز استثناء الأقل جاز استثناء الأكثر .
وهذا قياس فاسد ،كقول القائل :إذا جاز استثناء البعض جاز استثناء الكل ولا قياس في اللغة ثم كيف يقاس ما كرهوه وأنكروه على استحسنوه ؟
واحتجوا بقوله تعالى {قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} [المزمل:2]
فلملقيات المزمل ولا فرق بين استثناء النصف والأكثر فإنه ليس بأقل وقال الشاعر :
أدوا التي نقصت تسعين من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا
والجواب أن قوله تعالى {قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} أي قم نصفه وليس باستثناء وقول الشاعر ليس باستثناء إذ يجوز أن تقول أسقطت تسعين من جملة المائة
هذا ما ذكره القاضي
والأولى عندنا أن هذا استثناء صحيح وإن كان مستكرها فإذا قال علي عشرة إلا تسعة فلا يلزمه باتفاق الفقهاء إلا درهم ولا سبب له إلا أنه استثناء