كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

القول في المطلق والمقيد
اعلم أن التقييد اشتراط والمطلق محمول على المقيد إن اتحد الموجب والموجب كما لو قال لا نكاح إلا بولي وشهود وقال لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فيحمل المطلق على المقيد فلو قال في كفارة القتل فتحرير رقبة ثم قال فيها مرة أخرى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ }] النساء: من الآية92[فيكون هذا اشتراطا ينزل عليه الاطلاق
وهذا صحيح ولكن على مذهب من لا يرى بين الخاص والعام تقابل الناسخ والمنسوخ كما نقلناه عن القاضي والقاضي مع مصيره إلى التعارض نقل الإتفاق عن العلماء على تنزيل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم
أما إذا اختلف الحكم كالظهار والقتل فقال قوم يحمل المطلق على المقيد من غير حاجة إلى دليل كما لو اتحدت الواقعة
وهذا تحكم محض يخالف وضع اللغة إذ لا يتعرض القتل للظهار فكيف يرفع الإطلاق الذي فيه والأسباب المختلفة تختلف في الأكثر شروط واجباتها كيف ويلزم من هذا تناقض فإن الصوم مقيد بالتتابع في الظهار والتفريق في الحج حيث قال تعالى {ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} ]البقرة: من الآية196[ ومطلق في اليمين فليت شعري على أي المقيدين يحمل؟
فقال قوم لا يحمل على المقيد أصلا وإن قام دليل القياس لأنه نسخ ولا

الصفحة 190