الشرعي فيكون انتفاؤه بطريق النطق لا بطريق الاقتضاء بل مثاله لا عمل إلا بنية ورفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما سبقت أمثلته في باب المجمل
وأما مثال ما ثبت اقتضاء لتصور المنطوق به شرعا فقول القائل أعتق عبدك عني فإنه يتضمن الملك ويقتضيه ولم ينطق به لكن العتق المنطوق به شرط نفوذه شرعا تقدم الملك فكان ذلك مقتضى اللفظ
وكذلك لو أشار إلى عبد الغير وقال والله لأعتقن هذا العبد يلزمه تحصيل الملك فيه إن أراد البرد وإن لم يتعرض له لضرورة الملتزم
وأما مثال ما ثبت اقتضاء لتصور المنطوق به عقلا فقوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } [ النساء: من الآية23]فإنه يقتضي إضمار الوطء أي حرم عليكم وطء أمهاتكم لأن الأمهات عبارة عن الأعيان والأحكام لا تتعلق بالأعيان بل لا يعقل تعلقها إلا بأفعال المكلفين فاقتضى اللفظ فعلا وصار ذلك هو الوطء من بين سائر الأفعال بعرف الاستعمال وكذلك قوله {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: من الآية3] {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ }[ المائدة: من الآية1] أي الأكل ويقرب منه {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [ يوسف: من الآية82] أي أهل القرية لأنه لا بد من الأهل حتى يعقل السؤال فلا بد من إضماره
ويجوز أن يلقب هذا بالإضمار دون الاقتضاء والقول في هذا قريب
الضرب الثاني : ما يؤخذ من إشارة اللفظ لا من اللفظ:
ونعني به ما يتسع اللفظ من غير تجريد قصد إليه فكما أن المتكلم قد يفهم بإشارته وحركته في أثناء كلامه ما لا يدل عليه نفس اللفظ فيسمى إشارة فكذلك قد يتبع اللفظ ما لم يقصد به ويبني عليه
ومثال ذلك: تمسك العلماء في تقدير أقل الطهر وأكثر الحيض بخمسة عشر