يوما بقوله عليه السلام "إنهن ناقصات عقل ودين" فقيل ما نقصان دينهن ؟ فقال "تقعد إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم" فهذا إنما سيق لبيان نقصان الدين وما وقع المنطق قصدا إلا به لكن حصل به إشارة إلى أكثر الحيض وأقل الطهر وأنه لا يكون فوق شطر الدهر وهو خمسة عشر يوما من الشهر إذ لو تصور الزيادة لتعرض لها عند قصد المبالغة في نقصان دينها
ومثاله استدلال الشافعي رحمه الله في تنجس الماء القليل بنجاسة لا تغيره بقوله عليه السلام إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في لإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده إذ قال لولا أن يقين النجاسة ينجس لكان توهمها لا يوجب الاستحباب
ومثاله تقدير أقل مدة الحمل بستة أشهر أخذا من قوله {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} [الاحقاف: من الآية15] وقد قال في موضع آخر {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } [لقمان: من الآية14]ومثاله المصير إلى من وطىء بالليل في رمضان فأصبح جنبا لم يفسد صومه لأنه قال {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ } [البقرة: من الآية187]وقال { فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ } [البقرة: من الآية187]ثم مد الرخصة إلى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فتشعر الآية بجواز الأكل والشرب والجماع في جميع الليل ومن فعل ذلك في آخر الليل استأخر غسله إلى النهار وإلا وجب إن يحرم الوطء في آخر جزء من الليل بمقدار ما يتسع للغسل
فهذا وأمثاله مما يكثر ويسمى إشارة اللفظ
الضرب الثالث: فهم التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب.
كقوله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } [المائدة: من الآية38] و {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا } [النور: من الآية2] فإنه كما فهم وجوب القطع والجلد