كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

فإن قيل:الضرب حرام قياسا على التأفيف لأن التأفيف إنما حرم للإيذاء وهذا الإيذاء فوقه
قلنا:إن أردت بكونه قياسا أنه محتاج إلى تأمل واستنباط علة فهو خطأ وإن أردت أنه مسكوت فهم من منطوق فهو صحيح بشرط أن يفهم أنه أسبق إلى الفهم من المنطوق أو هو معه وليس متأخرا عنه
وهذا قد يسمى مفهوم الموافقة وقد يسمى فحوى اللفظ ولكل فريق اصطلاح آخر فلا تلتفت إلى الألفاظ واجتهد في إدراك حقيقة هذا الجنس
الضرب الخامس هو المفهوم
ومعناه الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر على نفي الحكم عما عداه
ويسمى مفهوما لأنه مفهوم مجرد لا يستند إلى منطوق وإلا فما دل عليه المنطوق أيضا مفهوم وربما سمي هذا دليل الخطاب ولا التفات إلى الأسامي
وحقيقته أن تعليق الحكم بأحد وصفي الشيء هل يدل على نفيه عما يخالفه في الصفة ؟كقوله تعالى { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً } [المائدة: من الآية95] وكقوله عليه السلام في سائمة الغنم الزكاة والثيب أحق بنفسها من وليها ومن باع نخلة مؤبرة فثمرتها للبائع فتخصيص العمد والسوم والثيوبة والتأبير بهذه الأحكام هل يدل على نفي الحكم عما عداها ؟
فقال الشافعي وما لك والأكثرون من أصحابهما:أنه يدل وإليه ذهب

الصفحة 196