كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

والنفي عن المسكوت محتمل فليكن على الوقف إلى البيان بقرينة زائدة ودليل آخر أما دعوى كونه مجازا عند الموافقة حقيقة عند المخالفة فتحكم بغير دليل يعارضه عكسه من غير ترجيح
المسلك الرابع: أن الخبر عن ذي الصفة لا ينفي غير الموصوف فإذا قال قام الأسود أو خرج أو قعد لم يدل على نفيه عن الأبيض بل هو سكوت عن الأبيض وإن منع ذلك مانع وقد قيل به لزمه تخصيص اللقب والاسم العلم حتى يكون قولك رأيت زيدا نفيا للرؤية عن غيره وإذا قال ركب زيد دل على نفي الركوب عن غيره وقد تبع هذا بعضهم وهو بهت واختراع على اللغات كلها فإن قولنا رأيت زيدا لا يوجب نفي رؤيته عن ثوب زيد ودابته وخادمه ولا عن غيره إذ يلزم أن يكون قوله زيد عالم كفرا لأنه نفي للعلم عن الله وملائكته ورسله وقوله عيسى نبي الله كفرا لأنه نفي النبوة عن محمد عليه السلام وعن غيره من الأنبياء
فإن قيل:هذا قياس الوصف على اللقب ولا قياس في اللغة
قلنا:ما قصدنا به إلا ضرب مثال ليتنببه به حتى يعلم أن الصفة لتعريف الموصوف فقط كما أن أسماء الأعلام لتعريف الأشخاص ولا فرق بين قوله في الغنم زكاة في نفي الزكاة عن البقر والإبل وبين قوله في سائمة الغنم زكاة في نفي الزكاة عن المعلوفة
المسلك الخامس: أنا كما أنا لا نشك في أن للعرب طريقا إلى الخبر عن مخبر واحد واثنين وثلاثة اقتصارا عليه مع السكوت عن الباقي فلها طريق أيضا في الخبر عن الموصوف بصفة فتقول رأيت الظريف وقام الطويل ونكحت الثيب،

الصفحة 199