كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

واشتريت السائمة وبعت النخلة المؤبرة فلو قال بعد ذلك نكحت البكر أيضا واشتريت المعلوفة أيضا لم يكن هذا مناقضا للأول ورفعا له وتكذيبا لنفسه كما لو قال ما نكحت الثيب وما اشتريت السائمة ولو فهم النفي كما فهم الإثبات لكان الإثبات بعده تكذيبا ومضادا لما سبق
أدلة القائلين بمفهوم المخالفة
وقد احتج القائلون بالمفهوم بمسالك:
الأول :أن الشافعي رحمه الله من جملة العرب ومن علماء اللغة وقد قال بدليل الخطاب
وكذلك أبو عبيدة من أئمة اللغة وقد قال في قوله عليه السلام "لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته " فقال دليله أن من ليس بواجد لا يحل ذلك منه وفي قوله صلى الله عليه وسلم: " لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خيرمن أن يمتلىء شعرا" فقيل أنه أراد الهجاء والسب أو هجو الرسول عليه السلام فقال ذلك حرام قليله وكثيره امتلأ به الجوف أو قصر فتخصيصه بالامتلاء يدل على أن ما دونه بخلافه وأن من لم يتجرد للشعر ليس مرادا بهذا الوعيد
والجواب أنهما ما إن قالاه عن اجتهاد فلا يجب تقليدهما وقد صرحا بالاجتهاد إذ قالا لو لم يدل على النفي لما كان للتخصيص بالذكر فائدة وهذا الاستدلال معرض للاعتراض كما سيأتي فليس على المجتهد قبول قول من لم يثبت عصمته

الصفحة 200