كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

عن الخطأ فيما يظنه بأهل اللغة أو بالرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان ما قالاه عن نقل فلا يثبت هذا بقول الآحاد ويعارضه أقوال جماعة أنكروه وقد قال قوم لا تثبت اللغة بنقل أرباب المذاهب والآراء فإنهم يميلون إلى نصرة مذاهبهم فلا تحصل الثقة بقولهم
المسلك الثاني:أن الله تعالى قال {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [ التوبة: من الآية80] التوبة فقال عليه السلام لأزيدن على السبعين فهذا يدل على أن حكم ما عدا السبعين بخلافه
والجواب من أوجه:
الأول :أن هذا خبر واحد لا تقوم به الحجة في إثبات اللغة والأظهر أنه غير صحيح لأنه عليه السلام أعرف الخلق بمعاني الكلام وذكر السبعين جرى مبالغة في اليأس وقطع الطمع عن الغفران كقول القائل أشفع أو لا تشفع وإن شفعت لهم سبعين مرة لم أقبل منك شفاعتك
الثاني :أنه قال لأزيدن على السبعين ولم يقل ليغفر لهم فما كان ذلك لانتظار الغفران بل لعله كان لاستمالة قلوب الأحياء منهم لما رأى من المصلحة فيهم ولترغيبهم في الدين لا لانتظار غفران الله تعالى للموتى مع المبالغة في اليأس وقطع الطمع
الجواب الثالث :أن تخصيص نفي المغفرة بالسبعين أدل على جواز المغفرة بعد السبعين أو على وقوعها؟

الصفحة 201