كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

الختانين نسخا لعموم الأول لا لمفهومه ودليل خطابه وكل عام أريد به الاستغراق فالخاص بعده يكون نسخا لبعضه ويتقابلان إن اتحدث الواقعة
الرابع:أنه نقل عنه عليه السلام أنه قال لا ماء إلا من الماء وهذا تصريح بطرفي النفي والإثبات كقوله عليه السلام "لا نكاح إلا بولي ولا صلاة إلا بطهور" وروي أنه صلى الله عليه وسلم أتى باب رجل من الأنصار فصاح به فلم يخرج ساعة ثم خرج ورأسه يقطر ماء فقال عليه السلام: " عجلت عجلت ولم تنزل فلا تغتسل فالماء من الماء" وهذا تصريح بالنفي فرأوا خبر التقاء الختانين ناسخا لما فهم من هذه الأدلة
الخامس: أنه قال في رواية إنما الماء من الماء وقد قال بعض منكري المفوم أن هذا للحصر والنفي والإثبات ولا مفهوم للقب والماء اسم لقب فدل أنه مأخوذ من الحصر الذي دل عليه الألف واللام وقوله إنما ولم يقل أحد من الصحابة أن المنسوخ مفهوم هذا اللفظ فلعل المنسوخ عمومه أو حصره المعلوم لا بمجرد التخصيص والكلام في مجرد التخصيص
المسلك الرابع :قولهم أن يعلى بن أمية قال لعمر رضي الله عنه ما بالنا نقصر وقد أمنا فقال تعجبت مما تعجبت منه فسألت النبي عليه الصلاة والسلام فقال: "هي صدقة تصدق الله بها عليكم أو على عباده فاقبلوا صدقته" وتعجبهما من بطلان مفهوم تخصيص قوله تعالى {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [النساء: من الآية101 ]
قلنا لأن الأصل الإتمام واستثنى حالة الخوف فكان الإتمام واجبا عند عدم الخوف بحكم الأصل لا بالتخصيص
المسلك الخامس : أن ابن عباس رضي الله عنهما فهم من قوله صلى الله عليه وسلم "إنما الربا في النسيئة" نفي ربا الفضل وكذلك عقل من قوله تعالى {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ

الصفحة 203