كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

المسلك السادس: أنه إذا قال اشتر لي عبدا أسود يفهم نفي الأبيض وإذا قال أضربه إذا قام يفهم المنع إذا لم يقم
قلنا هذا باطل بل الأصل منع الشراء والشرب إلا فيما أذن والأذن قاصر فبقي الباقي على النفي وتولد منه درك الفرق بين الأبيض والأسود وعماد الفرق إثبات ونفي ومستندا لنفي الأصل ومستند الإثبات الأذن القاصر والذهن إنما ينتبه للفرق عند الإذن القاصر على الأسود فإنه يذكر الأبيض فيسبق إلى الأوهام العامية أن إدراك الذهن هذا الاختصاص والفرق من الذكر القاصر لا بل هو عند الذكر القاصر لكن أحد طرفي الفرق حصل من الذكر والآخر كان حاصلا في الأصل فيذكره عند التخصيص فكان حصول الفرق عنده لا به فهذا مزلة القدم وهو دقيق ولأجله غلط الأكثرون
ويدل عليه أيضا أنه لو عرض على البيع شاة وبقرة وغانما وسالما وقال اشتر غانما والشاة لسبق إلى الفهم الفرق بين غانم وسالم وبين البقرة والشاة واللقب لا مفهوم له بالإتفاق عند كل محصل إذ قوله لا تبيعوا البر بالبر لم يدل على نفي الربا من غير الأشياء الستة بالإتفاق ولو دل لا نحسم باب القياس وإن القياس فائدته إبطال التخصيص وتعدية الحكم من المنصوص إلى غيره لكن مزلة القدم ما ذكرناه
وهو جار في كل ما يتضمن الاقتطاع من أصل ثابت كقوله أنت طالق إن دخلت الدار فإن لم تدخل لم تطلق لأن الأصل عدم الطلاق لا لتخصيص الدخول بدليل أنه لو قال إن دخلت فلست بطالق فلا يقع إذا لم تدخل لأنه ليس الأصل وقوع الطلاق حتى يكون تخصيص النفي بالدخول موجبا للرجوع إلى الأصل عند عدم الدخول وهذا واضح
المسلك السابع:وعليه تعويل الأكثرين وهو السبب الأعظم في وقوع هذا الوهم أن تخصيص الشيء بالذكر لا بد أن تكون له فائدة فإن استوت السائمة والمعلوفة والثيب والبكر والعمد والخطأ فلم خصص البعض بالذكر والحكم

الصفحة 205