كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

فأخرج المخصوص عن محل الوقف والشك ورد الباقي إلى الاجتهاد لما رأى فيه من اللطف والصلاح
الثالثة: أن يكون الباعث على التخصيص للأشياء الستة عموم وقوع أو خصوص سؤال أو وقوع واقعة أو اتفاق معاملة فيها خاصة أو غير ذلك من أسباب لا نطلع عليها فعدم علمنا بذلك لا ينزل بمنزلة علمنا بعدم ذلك بل نقول لعل إليه داعيا لم نعرفه فكذلك في الأوصاف
المسلك الثامن: قولهم إن التعليق بالصفة كالتعليق بالعلة وذلك يوجب الثبوت بثبوت العلة والانتفاء بانتفائها
والجواب:أن الخلاف في العلة والصفة واحد فتعليق الحكم بالعلة يوجب ثبوته بثبوتها أما انتفاؤه بانتفائها فلا بل يبقى بعد انتفاء العلة على ما يقتضيه الأصل وكيف ونحن نجوز تعليل الحكم بعلتين فلو كان إيجاب القتل بالردة نافيا للقتل عند انتفائها لكان إيجاب القصاص نسخا لذلك النفي بل فائدة ذكر العلة معرفة الرابطة فقط وليس من فائدته أيضا تعدية العلة من محلها إلى غير محلها فإن ذلك عرف بورود التعبد بالقياس ولولاه لكان قوله حرمت عليكم الخمر لشدتها لا يوجب تحريم النبيذ المشتد بل يجوز أن تكون العلة شدة الخمر خاصة إلى أن يرد دليل وتعبد باتباع العلة وترك الالتفات إلى المحل
المسلك التاسع: استدلالهم بتخصيصات في الكتاب والسنة خالف الموصوف فيها غير الموصوف بتلك الصفات
وسبيل الجواب عن جميعها إما لبقائها على الأصل أو معرفتها بدليل آخر أو بقرينة ولو دل ما ذكروه لدلت تخصيصات في الكتاب والسنة لا أثر لها على نقيضه كقوله تعالى {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً } [المائدة: من الآية95]في جزاء الصيد إذ يجب على الخاطىء وقوله تعالى {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً

الصفحة 208