كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

{وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ } [الطلاق: من الآية6]وقد ذهب ابن شريح وجماعة من المنكرين للمفهوم إلى أن هذا يدل على النفي
والذي ذهب إليه القاضي إنكاره وهو الصحيح عندنا على قياس ما سبق لأن الشرط يدل على ثبوت الحكم عند وجود الشرط فقط فيقصر عن الدلالة على الحكم عند عدم الشرط يدل على ثبوت الحكم عند وجود الشرط فقط فيقصر عن الدلالة على الحكم عند عدم الشرط أما أن يدل على عدمه عند العدم فلا وفرق بين أن لا يدل على الوجود فيبقى على ما كان قبل الذكر وبين أن يدل على النفي فيتغير عما كان
والدليل عليه أنه يجوز تعليق الحكم بشرطين كما يجوز بعلتين فإذا قال احكم بالمال للمدعي إن كانت له بينة واحكم له بالمال إن شهد له شاهدان لا يدل على نفي الحكم بالإقرار واليمين والشاهد ولا يكون الأمر بالحكم بالإقرار والشاهد واليمين نسخا له ورفعا للنص أصلا ولهذا المعنى جوزناه بخبر الواحد
وقوله تعالى {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ }[ الطلاق: من الآية6] أنكر أبو حنيفة مفهومه لما ذكرناه
ويجوز أن نوافق الشافعي في هذه المسألة وإن خالفناه في المفهوم من حيث أن انقطاع ملك النكاح يوجب سقوط النفقة إلا ما استثنى والحامل هي المستثنى فيبقى الحائل على أصل النفي وانتفت نفقتها إلا بالشرط لكن بانتفاء النكاح الذي كان علة النفقة
السادسة: قوله عليه السلام: "إنما الماء من الماء" "وإنما الشفعة فيما لم يقسم" "وإنما الولاء لمن أعتق" "وإنما الربا بالنسيئة" "إنما الأعمال بالنيات" وهذا قد أصر أصحاب أبي حنيفة وبعض المنكرين للمفهوم على إنكاره وقالوا إنه إثبات فقط ولا يدل على الحصر

الصفحة 211