كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

وأقر القاضي بأنه ظاهر في الحصر محتمل للتأكيد إذ قوله تعالى {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [النساء: من الآية171]و {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: من الآية28]يشعر بالحصر ولكن قد يقول إنما النبي محمد وإنما العالم في البلد زيد يريد به الكمال والتأكيد
وهذا هو المختار عندنا أيضا
ولكن خصص القاضي هذا بقوله إنما ولم يطرده في قوله الأعمال بالنيات والشفعة فيما لم يقسم وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم والعالم في البلد زيد
وعندنا أن هذا يلحق بقوله إنما وإن كان دونه في القوة لكنه ظاهر في الحصر أيضا فإنا ندرك التفرقة بين قول القائل زيد صديقي وبين قوله صديقي زيد وبين قوله زيد عالم وبين قوله العالم زيد
وهذا التحقيق وهو أن الخبر لا يجوز أن يكون أخص من المبتدأ بل ينبغي أن يكون أعم منه أو مساويا له فلا يجوز أن تقول الحيوان إنسان ويجوز أن تقول الإنسان حيوان فإذا جعل زيدا مبتدأ وقال زيد صديقي جاز أن تكون الصداقة أعم من زيد وزيد أخص من الصديق لأن المبتدأ يجوز أن يكون أخص من الخبر أما إذا جعل الصديق مبتدأ فقال صديقي زيد فلو كان له صديق آخر كان المبتدأ أعم من الخبر والخبر أخص وكان كقوله اللون سواد والحيوان إنسان وذلك ممتنع وإن كان عكسه جائزا
فإن قيل:يجوز أن يقول صديقي زيد وعمرو أيضا والولاء لمن أعتق ولمن كاتب ولمن باع بشرط العتق ولو كان للحصر لكان هذا نقضا له قلنا هو للحصر بشرط أن لا يقترن به قبل الفراغ من الكلام ما يغيره كما أن العشرة لمعناها بشرط أن لا يتصل بها الاستثناء وقوله {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } [التوبة: من الآية5] ظاهر في الجميع بشرط أن لا يقول إلا زيدا

الصفحة 212