كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

السابعة: مد الحكم إلى غاية بصيغة إلى وحتى كقوله تعالى {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } [البقرة: من الآية222]
{فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ}[ البقرة: من الآية230] وقوله تعالى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ } [التوبة: من الآية29] وقد أصر على إنكار هذا أصحاب أبي حنيفة وبعض المنكرين للمفهوم وقالوا هذا نطق بما قبل الغاية وسكوت عما بعد الغاية فيبقى على ما كان قبل النطق
وأقر القاضي بهذا لأن قوله تعالى{ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ}[ البقرة: من الآية230] {حَتَّى يَطْهُرْنَ } ليس كلاما مستقلا فإن لم يتعلق بقوله { وَلا تَقْرَبُوهُنَّ } وقوله { فَلا تَحِلُّ لَهُ } فيكون لغوا من الكلام وإنما صح لما فيه من إضمار وهو قوله حتى يطهرن فأقربوهن وحتى تنكح فتحل ولهذا يقبح الاستفهام إذا قال لا تعط زيدا حتى يقوم ولو قال أعطه إذا قام فلا يحسن إذ معناه أعطه إذا قام ولأن الغاية نهاية ونهاية الشيء مقطعة فإن لم يكن مقطع فلا يكون نهاية فإنه إذا قال اضربه حتى يتوب فلا يحسن معه أن يقول وهل أضربه وإن تاب؟
وهذا وإن كان له ظهور ما ولكن لا ينفك عن نظر إذ يحتمل أن يقال كل ماله ابتداء فغايته مقطع لبدايته فيرجع الحكم بعد الغاية إلى ما كان قبل البداية فيكون الإثبات مقصورا أو ممدودا إلى الغاية المذكورة ويكون ما بعد الغاية كما قبل البداية
فإذا هذه الرتبة أضعف في الدلالة على النفي مما قبلها
الرتبة الثامنة: مفهوم الحصر بالنفي والإثبات:
لا عالم في البلد إلا زيد وهذا قد أنكره غلاة منكري المفهوم وقالوا هذا نطق بالمستثنى عنه وسكوت عن المستثنى فما خرج بقوله إلا فمعناه أنه لم يدخل في الكلام فصار الكلام مقصورا على الباقي

الصفحة 213