كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

وهذا ظاهر البطلان لأن هذا صريح في النفي والإثبات فمن قال لا إله إلا الله لم يقتصر على النفي بل أثبت لله تعالى الألوهية ونفاها عن غيره ومن قال لا عالم إلا زيد ولا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار فقد نفى وأثبت قطعا
وليس كذلك قوله لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بولي ولا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء هذا صيغة الشرط ومقتضاها نفي المنفى عند انتفاء الشرط فليس منطوقا به بل تفسد الصلاة مع الطهارة لسبب آخر وكذلك النكاح مع الولي والبيع مع المساواة وهذا على وفق قاعدة المفهوم فإن إثبات الحكم عند ثبوت وصف لا يدل على إبطاله عند انتفائه بل يبقى على ما كان قبل النطق
وكذلك نفيه عند انتفاء شيء لا يدل على إثباته عند ثبوت ذلك الشيء بل يبقى على ما كان قبل النطق ويكون المنطوق به النفي عند الانتفاء فقط بخلاف قوله لا إله إلا الله ولا عالم إلا زيد لأنه إثبات ورد على النفي والاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي وقوله لا صلاة ليس فيه تعرض للطهارة بل للصلاة فقط وقوله إلا بطهور ليس إثباتا للصلاة بل للطهور الذي لم يتعرض له في الكلام فلا يفهم منه إلا الشرط
مسألة: مفهوم اللقب
القائلون بالمفهوم أقروا بأنه لا مفهوم لقوله {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} [النساء: من الآية35]ولا لقوله إيما امرأة نكحت بغير إذن وليها لأن الباعث على

الصفحة 214