واجتناب الكبائر كما ورد في الخبر وكما قررنا حقيقته في كتاب التوبة من كتاب إحياء علوم الدين فإن قيل:لم لم تثبت عصمتهم بدليل العقل لأنهم لو لم يعصموا لنفرت قلوب الخلق عنهم ؟
قلنا:لا يجب عندنا عصمتهم من جميع ما ينفر فقد كانت الحرب سجالا بينه صلى الله عليه وسلم وبين الكفار وكان ذلك ينفر قلوب قوم عن الإيمان ولم يعصم عنه وإن ارتاب المبطلون مع أنه حفظ عن الخط والكتابة كي لا يرتاب المبطلون وقد ارتاب جماعة بسبب النسخ كما قال تعالى{ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ } [النحل: من الآية101] وجماعة بسبب المتشابهات فقالوا كان يقدر على كشف الغطاء لو كان نبيا لخلص الخلق من كلمات الجهل والخلاف كما قال تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ} [آل عمران:7]
وهذا لأن نفي المنفرات ليس بشرط دلالة المعجزة
هذا حكم الذنوب
أما النسيان والسهو فلا خلاف في جوازه عليهم فيما يخصهم من العبادات ولا خلاف في عصمتهم بما يتعلق بتبليغ الشرع والرسالة فإنهم كلفوا تصديقه جزما ولا يمكن التصديق مع تجويز الغلط
وقد قال قوم:يجوز عليه الغلط فيما شرعه بالاجتهاد لكن لا يقر عليه