كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

فلم يكن يقصد إظهاره ليعلم بالقرينة قصده الدعاء إلى الاقتداء فتبين من هذا أنهم اعتقدوا وأن ما فعله مباح وهذا يدل على أنهم لم يجوزوا عليه الصغائر وأنهم لم يعتقدوا الاقتداء في كل فعل بل ما يقترن به قرينة تدل على إرادته البيان بالفعل
الثانية :التمسك بقوله {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}[ الأحزاب: من الآية21] فأخبر أن لنا التأسي ولم يقل عليكم التأسي فيحمل على الندب لا على الوجوب
قلنا:الآية حجة عليكم لأن التأسي به في إيقاع الفعل الذي أوقعه على ما أوقعه فما أوقعه واجبا أو مباحا إذا أوقعناه على وجه الندب لم نكن مقتدين به كما أنه إذا قصد الندب فأوقعناه واجبا خالفنا التأسي فلا سبيل إلى التأسي به قبل معرفة قصده ولا يعرف قصده إلا بقوله أو بقرينة
ثم نقول:إذا انقسمت أفعاله إلى الواجب والندب لم يكن من يحمل الكل على الوجوب متأسيا ومن يجعل الكل أيضا ندبا متأسيا بل كان النبي عليه السلام يفعل ما لا يدري فمن فعل ما لا يدري على أي وجه فعله لم يكن متأسيا
الرد على من قال بالوجوب :
أما أبطال الحمل على الوجوب فإن ذلك لا يعرف بضرورة عقل ولا نظر ولا بدليل قاطع فهو تحكم لأن فعله متردد بين الوجوب والندب وعند من لم يوجب عصمته من الصغائر يحتمل الحظر أيضا فلم يتحكم بالحمل على الوجوب ولهم شبه :

الصفحة 222