كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

الأولى قولهم لا بد من وصف فعله بأنه حق وصواب ومصلحة ولولاه لما أقدم عليه ولا تعيد به
قلنا:جملة ذلك مسلم في حقه خاصة ليخرج به عن كونه محظورا وإنما الكلام في حقنا وليس يلزم الحكم بأن ما كان في حقه حقا وصوابا ومصلحة كان في حقنا كذلك بل لعله مصلحة بالإضافة إلى صفة النبوة أو صفة هو يختص بها ولذلك خالفنا في جملة من الجائزات والواجبات والمحظورات بل اختلف المقيم والمسافر والحائض والطاهر في الصلوات فلم يمتنع اختلاف النبي والأمة
الثانية : أنه نبي وتعظيم النبي واجب والتأسي به تعظيم
قلنا:تعظيم الملك في الانقياد له فيما يأمر وينهي لا في التربع إذا تربع ولا في الجلوس على السرير إذا جلس عليه فلو نذر الرسول أشياء لم يكن تعظيمه في أن ننذرها مثل ما نذرها ولو طلق أو باع أو اشترى لم يكن تعظيمه في التشبه به
الثالث: أنه لو لم يتابع في أفعاله لجاز أن لا يتابع في أقواله وذلك تصغير لقدره وتنفير للقلوب عنه
قلنا:هذا هذيان فإن المخالفة في القول عصيان له وهو مبعوث للتبليغ حتى يطاع في أقاويله لأن قوله متعد إلى غيره وفعله قاصر عليه وأما التنفير فقد بينا أنه لا التفات إليه ولو كان ترك التشبه به تصغيرا له لكنا تركنا للوصال وتركنا نكاح تسع بل تركنا دعوى النبوة تصغيرا
فاستبان أن هذه خيالات وأن التحقيق أن الفعل متردد كما أن اللفظ المشترك كالقرء متردد فلا يجوز حمله على أحد الوجوه إلا بدليل زائد
الرابعة: تمسكهم بآي من الكتاب كقوله تعالى : { فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: من الآية153]وأنه يعم الأقوال والأفعال وكقوله تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } [النور: من الآية63]وقوله{ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } [الحشر: من الآية7]وأمثاله

الصفحة 223