كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

قاطع فكذلك هذا لأنه أصل من الأصول
الثاني: أنهم لم يتبعوه في جميع أفعاله وعباداته فكيف صار اتباعهم للبعض دليلا ولم تصر مخالفتهم في البعض دليل جواز المخالفة
الثالث: وهو التحقيق:أن أكثر هذه الأخبار تتعلق بالصلاة والحج والصوم والوضوء وقد كان بين لهم أن شرعه وشرعهم فيه سواء فقال "صلوا كما رأيتموني أصلي" "وخذوا عني مناسككم" وعلمهم الوضوء وقال هذا "وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي" .
وأما الوصال فإنهم ظنوا لما أمرهم بالصوم واشتغل معهم به أنه قصد بفعله امتثال الواجب وبيانه فرد عليهم ظنهم وأنكر عليهم الموافقة .
وكذلك في قبلة الصائم ربما كان قد بين لهم مساواة الحكم في المفطرات وأن شرعه شرعهم.
وكذلك في الأحداث قد عرفهم مساواة الحكم فيها ففهموا لا بمجرد حكاية الفعل كيف وقد نقل أنه عليه السلام قال "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل"
وأما خلع الخاتم فهو مباح فلما خلع أحبوا موافقته لا لاعتقادهم وجوب ذلك عليهم أو توهموا أنه لما ساواهم في سنة التختم فيساويهم في سنة الخلع
فإن قيل:الأصل أن ما ثبت في حقه عام إلا ما استثنى
قلنا:لا بل الأصل أن ما ثبت في حقه فهو خاص إلا ما عممه

الصفحة 225