كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

درجة وفضل في العلم يستحب للعالم أن يعرفه
الثاني : اصناف ما يحتاج إلى بيان :
فإن قيل:كم أصناف ما يحتاج إلى البيان سوى الفعل
قلنا:ما يتطرق إليه احتمال كالمجمل والمجاز والمنقول عن وضعه والمنقول بتصرف الشرع والعام المحتمل للخصوص والظاهر المحتمل للتأويل ونسخ الحكم بعد استقراره ومعنى قول افعل أنه للندب أو للوجوب أو أنه على الفور أو التراخي أو أنه للتكرار أو المرة الواحد والجمل المعطوفة إذا أعقبت باستثناء وما يجري مجراه مما يتعارض فيه الاحتمال والفعل من جملة ذلك
حكم الفعل البياني في حق النبي صلى الله عليه وسلم
فإن قيل:فإن بين لنا بفعله ندبا فهل يكون فعله واجبا ؟
قلنا: نعم هو من حيث أنه بيان واجب لأنه تبليغ للشرعه ومن حيث أنه فعل ندب
وذهب بعض القدرية إلى أن بيان الواجب واجب وبيان الندب ندب وبيان المباح مباح
ويلزم على ذلك أن يكون بيان المحظور محظورا فإذا كان بيان المحظور واجبا فلم لا يكون بيان الندب واجبا وكذلك بيان المباح وهي أحكام الله تعالى على عباده والرسول مأمور بالتبليغ وبيانه بالقول أو الفعل وهو مخير بينهما فإذا أتى بالفعل فقد أتى بإحدى خصلتي الواجب فيكون فعله واقعا عن الواجب

الصفحة 227