الرابع : مايعرف به أن الفعل بيان :
فإن قيل وبم يعرف كون فعله صلى الله عليه وسلم بيانا
قلنا: إما بصريح قوله وهو ظاهر أو بقرائن وهي كثيرة
إحداها: أن يرد خطاب مجمل ولم يبينه بقوله إلى وقت الحاجة ثم فعل عند الحاجة والتنفيذ للحكم فعلا صالحا للبيان فيعلم أنه بيان إذا لم يكن لكان مؤخرا للبيان عن وقت الحاجة وذلك محال عقلا عند قوم وسمعا عند آخرين وكونه غير واقع متفق عليه لكن كون الفعل متعينا للبيان يظهر للصحابة إذ قد علموا عدم البيان بالقول أما نحن فيجوز أن يكون قد بين بالقول ولم يبلغنا فيكون الظاهر عندنا أن الفعل بيان فقطع يد السارق من الكوع وتيممه إلى المرفقين بيان لقوله عز وجل {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (المائدة: من الآية38) المائدة ولقوله تعالى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ}[ النساء: من الآية43]
الثانية: أن ينقل فعل غير مفصل كمسحه رأسه وأذنيه من غير تعرض لكونهما مسحا بماء واحد أو بماء جديد ثم ينقل أنه أخذ لأذنيه ماء جديدا فهذا في الظاهر يزيل الاحتمال عن الأول ولكن يحتمل أن الواجب ماء واحد