كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

كان ذلك نسخا وقطعا لدوام حكم ظهر بالفعل مع تقدم الأشعار فهذا القدر ممكن
التعارض بين الأقوال والأفعال:
وأما التعارض بين القول والفعل فممكن بأن يقول قولا يوجب على أمته فعلا دائما وأشعرهم بأن حكمه فيه حكمهم ابتداء ونسخا ثم فعل خلافه أو سكت على خلافه كان الأخير نسخا
وإن أشكل التاريخ وجب طلبه وإلا فهو متعارض كما روي أنه قال في السارق وإن سرق خامسة فاقتلوه ثم أتى بمن سرق خامسة فلم يقتله فهذا إن تأخر فهو نسخ القول والفعل وإن تأخر القول فهو نسخ ما دل عليه الفعل
وقد قال قوم:إذا تعارضا وأشكل التاريخ يقدم القول لأن القول بيان بنفسه بخلاف الفعل فإن الفعل يتصور أن يخصه والقول يتعدى إلى غيره ولأن القول يتأكد بالتكرار بخلاف الفعل
فنقول: أما قولكم أن الفعل ليس بيانا بنفسه فمسلم ولكن كلامنا في فعل صار بيانا لغيره فلا يتأخر عما كان بيانا بنفسه

الصفحة 233