كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

الاجتهاد الأول : في تحقيق مناط الحكم:
أما الاجتهاد في تحقيق مناط الحكم فلا نعرف خلافا بين الأمة في جوازه مثاله الاجتهاد في تعيين الإمام بالاجتهاد مع قدرة الشارع في الإمام الأول على النص وكذا تعيين الولاة والقضاة وكذلك في تقدير المقدرات وتقدير الكفايات في نفقة القرابات وإيجاب المثل في قيم المتلفات وأروش الجنايات وطلب المثل في جزاء الصيد فإن مناط الحكم في نفقة القريب الكفاية وذلك معلوم النص أما أن الرطل كفاية لهذا الشخص أم لا فيدرك بالاجتهاد والتخمين
وينتظم هذا الاجتهاد بأصلين:أحدهما:أنه لا بد من الكفاية والثاني:أن الرطل قدر الكفاية فيلزم منه أنه الواجب على القريب
أما الأصل الأول فمعلوم بالنص والإجماع وأما الثاني فمعلوم بالظن
وكذلك نقول يجب في حمار الوحش بقرة لقوله تعالى {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } [المائدة: من الآية95] فنقول المثل واجب والبقرة مثل فإذا هي الواجب والأول معلوم بالنص وهي المثلية التي هي مناط الحكم أما تحقق المثلية في البقرة فمعلوم بنوع من المقايسة والاجتهاد
وكذلك:من أتلف فرسا فعليه ضمانه والضمان هو المثل في القيمة أما كونه مائة درهم مثلا في القيمة فإنما يعرف بالاجتهاد
ومن هذا القبيل الاجتهاد في القبلة وليس ذلك من القياس في شيء بل الواجب استقبال جهة القبلة وهو معلوم بالنص أما أن هذه جهة القبلة فإنه يعلم بالاجتهاد والأمارات الموجبة للظن عند تعذر اليقين، وكذلك حكم القاضي بقول الشهود ظني لكن الحكم بالصدق واجب وهو معلوم بالنص وقول العدل صدق معلوم بالظن وأمارات العدالة والعدالة لا تعلم إلا بالظن
فلنعبر عن هذا الجنس بتحقيق مناط الحكم لأن المناط معلوم بنص أو إجماع

الصفحة 238