بعباده في الرد إلى القياس لتحمل كلفة الاجتهاد وكد القلب والعقل في الاستنباط لنيل الخيرات الجزيلة: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } [المجادلة: من الآية11] وتجشم القلب بالفكر لا يتقاعد عن تجشم البدن بالعبادات
فإن قيل:كان الشارع قادرا على أن يكفيهم بالتنصيص كلمات الظن وذلك أصلح
قلنا:من أوجب الصلاح لا يوجب الأصلح ثم لعل الله تعالى علم من عباده أنه لو نص على جميع التكاليف لبقوا وعصوا وإذا فرض إلى رأيهم انبعث حرصهم لاتباع اجتهادهم وظنونهم
ثم نقول:أليس قد أقحمهم ورطة الجهل في الحكم بقول الشاهدين والاستدلال على القبلة وتقدير المثل والكفايات في النفاقات والجنايات وكل ذلك ظن وتخمين ؟!
فإن قيل:ما تعبد القاضي بصدق الشاهدين فإن ذلك لا يقدر عليه بل أوجب الحكم عليه عند ظن الصدق وأوجب استقبال جهة يظن أن القبلة فيها لا استقبال القبلة
قلنا:وكذلك تعبد المجتهد بأن يحكم بشهادة الأصل للفرع إذا غلب على ظنه دلالته عليه وشهادته له ولا تكليف عليه في تحقيق تلك الشهادة بل هو مكلف بظنه وإن فسدت الشهادة كما كلف الحاكم الحكم بظنه وإن كان كذب الشهود ممكنا ولا فرق ولذلك نقول كل مجتهد مصيب والخطأ محال إذ يستحيل أن يكلف إصابة ما لم ينصب عليه دليل قاطع وما ذكروه إنما يشكل على من يقول المصيب واحد
وتحقيقه أنه لو قال الشارع :حرمت كل مسكر أو حرمت الخمر لكونه مسكرا،