كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

لم يكن التعبد به ممتنعا فلو قال متى حرمت الربا في البر فأسيروا حاله وقسموا صفاته فإن غلب على ظنكم بإمارة أني حرمته لكونه قوتا وحرمت الخمر لكونه مسكرا فقد حرمت عليكم كل قوت وكل مسكر ومن غلب على ظنه أني حرمته لكونه مكيلا فقد حرمت عليه كل مكيل لم يكن بين هذا وبين قوله إذا اشتبهت عليكم القبلة فكل جهة غلب على ظنكم أن القبلة فيها فاستقبلوها فرق حتى لو غلب جهتان على ظن رجلين فيكون كل واحد مصيبا وكما لم يمتنع أن يلحق ظن القبلة بمشاهدتها وظن صدق العدل بتحقيق صدق الرسول المؤيد بالمعجزة وصدق الراوي الواحد بتحقيق صدق التواتر فكذلك لا يمتنع أن يلحق ظن ارتباط الحكم بمناط بتحقيق ارتباطه به بالنص الصريح
فإن قيل فأي مصلحة في تحريم الربا في البر لكونه مكيلا أو قوتا أو مطعوما
قلنا: ومن أوجب الأصلح لم يشترط كون المصلحة مكشوفة للعباد وأي مصلحة في تقدير المغرب ثلاث ركعات والصبح بركعتين ؟وفي تقدير الحدود والكفارات ونصب الزكوات بمقادير مختلفة ؟لكن علم الله تعالى في التعبد لطفا استأثر بعلمه يقرب العباد بسببه من الطاعة ويبعدون به عن المعصية وأسباب الشقاوة حتى لو أضاف الحكم إلى اسم مجرد ثبت واعتقدنا فيه لطفا ندركه فكيف لا يتصور ذلك في الأوصاف؟!
الشبهة الثانية: قولهم لا يستقيم قياس إلا بعلة والعلة ما توجب الحكم لذاتها وعلل الشرع ليست كذلك فكيف يستقيم التعليل مع أن ما نصب علة للتحريم يجوز أن يكون علة للتحليل ؟
قلنا: لا معنى لعلة الحكم إلا علامة منصوبة على الحكم ويجوز أن ينصب

الصفحة 244