كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

فأما الحكم بالرأي والاجتهاد فمنعوه وزعموا أنه لا دليل عليه وإنما الرد عليهم بإظهار الدليل
وما عندي أن أحدا ينازع في الاجتهاد في تحقيق مناط الحكم فلا تصرف الزكاة إلا إلى فقير ويعلم فقره بأمارة ظنية ولا يحكم إلا بقول عدل وتعرف عدالته بالظن وكذلك الاجتهاد في الوقت والقبلة وأروش الجنايات وكفاية القريب
وإن اعتذروا عن جميع ذلك بأن كل عبد مأمور باتباع ظنه في ذلك موجود قطعا والحكم عند الظن واجب قطعا فنحن كذلك نقول في سائر الاجتهادات
وإن اعتذروا عن ذلك بأن ذلك ضرورة فإنما نزاعنا في معرفة مناط الأحكام بالرأي والاجتهاد فيستدل على ذلك بإجماع الصحابة على الحكم بالرأي والاجتهاد في كل واقعة وقعت لهم ولم يجدوا فيها نصا وهذا مما تواتر إلينا عنهم تواترا لا شك فيه فننقل من ذلك بعضه وإن لم يمكن نقل الجميع
النقول عن الصحابه من عملهم بالقياس والاجتهاد المظنون :
فمن ذلك حكم الصحابة بإمامة أبي بكر رضي الله عنه بالاجتهاد مع انتفاء النص ونعلم قطعا بطلان دعوى النص عليه وعلى علي وعلى العباس إذ لو كان لنقل ولتمسك به المنصوص عليه ولم يبق للمشورة مجال حتى ألقى عمر رضي الله عنه الشورى بين ستة وفيهم علي رضي الله عنه فلو كان منصوصا عليه وقد استصلحه له فلم تردد بينه وبين غيره ؟!
ومن ذلك قياسهم العهد على العقد إذ ورد في الأخبار عقد الإمامة بالبيعة ولم ينص على واحد وأبو بكر عهد إلى عمر خاصة ولم يرد فيه نص ولكن

الصفحة 249