وكذلك جمعه عثمان على ترتيب واحد بعد أن كثرت المصاحف مختلفة الترتيب
ومن ذلك إجماعهم على الاجتهاد في مسألة الجد والأخوة على وجوه مختلفة مع قطعهم بأنه لا نص في المسألة التي قد أجمعوا على الاجتهاد فيها
وننقل الآن من أخبارهم ما يدل على قولهم بالرأي :
فمن ذلك قول أبي بكر لما سئل عن الكلالة أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان الكلالة ما عدا الوالد والولد ومن ذلك أنه ورث أم الأم دون أم الأب فقال له بعض الأنصار لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت فرجع إلى الاشتراك بينهما في السدس
ومن ذلك حكمه بالرأي في التسوية في العطاء فقال عمر لا نجعل من ترك دياره وأمواله مهاجرا إلى النبي عليه السلام كمن دخل في الإسلام كرها فقال أبو بكر إنما أسلموا الله وأجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ ولما انتهت الخلافة إلى عمر فرق بينهم ووزع على تفاوت درجاتهم واجتهاد أبي بكر أن العطاء إذا لم يكن جزاء على طاعتهم لم يختلف باختلافها واجتهاد عمر أنه لولا الإسلام لما استحقوها فيجوز أن يختلفوا وأن يجعل معيشة العالم أوسع من معيشة الجاهل