كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

بالكتاب والسنة وقضايا الصالحين فإن لم يكن شيء من ذلك فاجتهد رأيك
ومن ذلك قول معاذ بن جبل للنبي صلى الله عليه وسلم "أجتهد رأيي عند فقد الكتاب والسنة فزكاة النبي صلى الله عليه وسلم
ومن ذلك قول ابن عباس لمن قضى بتفاوت الدية في الأسنان لاختلاف منافعها كيف لم يعتبروا بالأصابع وقال في العول من شاء باهلته الحديث ولما سمع نهيه عن بيع الطعام قبل أن يقبض قال لا أحسب كل شيء إلا مثله وقال في المتطوع إذا بدا له الإفطار أنه كالمتبرع أراد التصدق بمال فتصدق ببعضه ثم بدا له
ومن ذلك قول زيد في الفرائض والحجب وميراث الجد
ولما ورث زيد ثلث ما بقي في مسألة زوج وأبوين قال ابن عباس أين وجدت في كتاب الله ثلث ما بقي؟ فقال زيد أقول برأيي وتقول برأيك
فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور وما من مفت إلا وقد قال بالرأي ومن لم يقل فلانه أغناه غيره عن الاجتهاد ولم يعترض عليهم في الرأي فانقعد اجماع قاطع على جواز القول بالرأي
وجه الاستدلال أنه في هذه المسائل التي اختلفوا واجتهدوا فيها فلا يخلوا إما أن يكون فيها دليل قاطع لله على حكم معين أو لم يكن فإن لم يكن وقد حكموا بما ليس بقاطع فقد ثبت الاجتهاد وإن كان فمحال إذ كان يجب على من عرف الدليل القاطع أن لا يكتمه ولو أظهره وكان قاطعا لما خالفه أحد ولو

الصفحة 254