خالفه لوجب تفسيقه وتأثيمه ونسبته إلى البدعة والضلال ولوجب منعه من الفتوى ومنع العامة من تقليده هذا أقل ما يجب فيه إن لم يجب قتله وقد قال به قوم وإن كنا لا نراه
وعلى الجملة فلو كان فيها دليل قاطع لكان المخالف فاسقا وكان المحق بالسكوت عن المخالف وترك دعوته إلى الحق فاسقا فيعم الفسق جميع الصحابة بل يعم العباد جميعهم
وليس هذا كالعقليات فإن أدلتها غامضة قد لا يدركها بعض الخلق فلا يكون معاندا أما القاطع الشرعي فهو نص ظاهر
وقد قال أهل الظاهر :إنما يحكم بنص منطوق به أو بدليل ظاهر فيما ليس منطوقا به لا يحتمل التأويل كقوله تعالى {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ} [النساء: من الآية11] فمعقول هذا أن لأبيه الثلثين وقوله تعالى {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [ الجمعة: من الآية9] فمعقوله تحريم التجارة والجلوس في البيت وقوله {وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} ]النساء: من الآية77[و {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} [الزلزلة:7] و {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الاسراء: من الآية23]فلم يرخص في الحكم في المسكوت عنه إلا في هذا الجنس
ولا يخفى هذا على عامي فكيف خفي على الصحابة رضي الله عنهم مع جلالة قدرهم حتى نشأ الخلاف بينهم في المسائل ؟