هذا تمهيد الدليل وتمامه بدفع الاعتراضات
أدلة القائلين بمنع القياس والاجتهاد بالرأي:
وقد يعترض الخصم عليه تارة بإنكار كون الإجماع حجة وهو قول النظام وقد فرغنا من إثباته وتارة بإنكار تمام الإجماع في القياس من حيث أن ما ذكرناه منقول عن بعضهم وليس للباقين إلا السكوت وقد نقلوا عن بعضهم إنكار الرأي وتارة يسلمون السكوت لكن حملوه على المجاملة في ترك الاعتراض لا على الموافقة في الرأي وتارة يقرون بالإجماع ولا يكترثون بتفسيق الصحابة وتارة يردون رأيهم إلى العمومات ومقتضى الألفاظ وتحقيق مناط الحكم دون القياس
فهذه مدارك اعتراضتهم وهي خمسة :
الاعتراض الأول: قال الجاحظ حكاية عن النظام:إن الصحابة لو لزموا العمل بما أمروا به ولم يتكلفوا ما كفوا القول فيه من أعمال الرأي والقياس لم يقع بينهم التهارج والخلاف ولم يسفكوا الدماء لكن لما عدلوا عما كلفوا وتخيروا وتآمروا وتكلفوا القول بالرأي جعلوا الخلاف طريقا وتورطوا فيما كان بينهم من القتل والقتال
وكذلك الرافضة بأسرهم :زعموا أن السلف بأسرهم تآمروا وغصبوا الحق أهله وعدلوا عن طاعة الإمام المعصوم المحيط بجميع النصوص المحيطة بالأحكام إلى القيامة فتورطوا فيما شجر بينهم من الخلاف
وهذا اعتراض من عجز عن إنكار اتفاقهم على الرأي ففسق وضل ونسبهم إلى الصلال ويدل على فساد قوله ما دل على أن الأمة لا تجتمع على الخطأ وما دل على منصب الصحابة رضوان الله عليهم من ثناء القرآن والأخبار عليهم كما