كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

قلنا إذا علمنا أنا إذا ظننا كون زيد في الدار حرم علينا الربا في البر ثم ظننا كان الحكم مقطوعا به لا مظنونا كما إذا ظن القاضي صدق الشهود وكما في القبلة وجزاء الصيد وأبواب تحقيق مناط الحكم
ثم نقول: هذا عام أراد به ظنون الكفار المخالفة للأدلة القاطعة
ثم نقول: ألستم قاطعين بإبطال القياس مع أنا نقطع بخطئكم فلا تحكموا بالظن وليس من الجواب المرضي قول القائل الظن علم في الظاهر فإن العلم ليس له ظاهر وباطن
الرابعة: قوله تعالى {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } [الأنعام: من الآية121]قالوا وأنتم تجادلون في القياس
قلنا: وأنتم تجادلون في نفيه وإبطاله فإن قلتم أراد به الجدال الباطل فهو عذرنا فإنه رد عليهم في جدالهم بخلاف النص حيث قالوا نأكل مما قتلناه ولا نأكل مما قتله الله ؟!وكما قاسوا الربا على البيع فرد الله تعالى عليهم في قولهم {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا } [البقرة: من الآية275]
الخامسة : قوله تعلقهم بقوله تعالى: { فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: من الآية59]قالوا: وأنتم تردون إلى الرأي
قلنا لا بل نرده إلى العلل المستنبطة من نصوص النبي عليه السلام والقياس عبارة عن تفهم معاني النصوص بتجريد مناط الحكم وحذف الحشو الذي لا أثر له في الحكم
وأنتم فقد رددتم القياس من غير رد إلى نص النبي عليه السلام ولا إلى معنى مستنبط من النص

الصفحة 271