كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

السادسة: قوله عليه السلام: " تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا"
قلنا: أراد به الرأي المخالف للنص بدليل قوله ستفترق أمتي نيفا وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال وما نقلوا من آثار الصحابة في ذم الرأي والقياس قد تكلمنا عليه
السابعة: قول الشيعة وأهل التعليم إنكم اعترفتم ببطلان القياس بخلاف النص والنصوص محيطة بجميع المسائل وإنما يعلمها الإمام المعصوم وهو نائب الرسول فيجب مراجعته .
قالوا:ولا يمنع من هذا كون الوقائع غير متناهية وكون النصوص متناهية لأن التي لا تتناهى أحكام الأشخاص كحكم زيد وعمرو في أنه عدل تقبل شهادته أم لا وفقير تصرف إليه الزكاة أم لا ومسلم أن هذا يعرف بالاجتهاد لأنه يرجع إلى تحقيق مناط الحكم أما الروابط الكلية للأحكام فيمكن ضبطها بالنص بأن نقول مثلا من سرق نصابا كاملا من حرز مثله لا شبهة له فيه فيلزمه القطع ومن أفطر في نهار رمضان بجماع تام أثم به لأجل الصوم لزمته الكفارة فما تناولته الرابطة الجامعة يجري فيه الحكم وما خرج عنه مما لا يتناهى يبقى على الحكم الأصلي فتكون محيطة بهذه الطرق
والجواب: أنا لا نسلم بطلان القياس مع النص ونسلم إمكان الربط بالضوابط والروابط الكلية لكنكم اخترعتم هذه الدعوى فإن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في مسألة الجد والحرام والمفوضة ومسائل كثيرة وكانوا

الصفحة 272