أمر ونهي وإباحة ووعد ووعيد وأمثال ومواعظ وهذه اختلافات
أما قوله {وَلا تَتَفَرَّقُوا } [الشورى: من الآية13] {وَلا تَنَازَعُوا} فكل ذلك نهي عن الاختلاف في التوحيد والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم والقيام بنصرته وكذلك أصول جميع الديانات التي الحق فيها واحد ولذلك قال تعالى {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: من الآية105]وقوله تعالى {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } [لأنفال: من الآية46]أراد به التخاذل عن نصرة الدين
وأما ما رووه عن الصحابة رضي الله عنهم في ذم الاختلاف فكيف يصح وهم أول المختلفين والمجتهدين؟ واختلافهم واجتهادهم معلوم تواترا كيف تدفعها روايات يتطرق إلى سندها ضعف وإلى متنها تأويل من النهي عن الاختلاف في أصل الدين أو نصرة الدين أو في أمر الخلافة والإمامة والخلاف بعد الإجماع أو الاختلاف على الأئمة والولاة والقضاة أو نهي العوام عن الاختلاف بالرأي وليسوا أهل الاجتهاد
وأما إنكار عمر اختلاف ابن مسعود وأبي بن كعب فلعله قد كان سبق إجماع على ثوب واحد ومن خالف ظن أن انقضاء العصر شرط في الإجماع ولذلك قال عمر عن أي فتياكم يصدر المسلمون وأنتم جميعا تروون عن النبي عليه السلام أو لعل كل واحد أثم صاحبه وبالغ فيه فنهى عن وجه الاختلاف لا عن أصله أو لعلهما اختلفا على مستفت واحد فتحير السائل فقال عن أي فتياكم يصدر الناس أي العامة بل إذا ذكر المفتي في محل الاجتهاد شيئا للعامي فلا ينبغي للمفتي الآخر أن يخالفه بين يديه فيتحير السائل