كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

والنفقات وجزاء الصيد وصدق الشهود وصدق المخالف في مجلس الحكم كل ذلك مظنون ويرفع به النفي الأصلي
ثم نقول نحن لا نرفع ذلك إلا بقاطع فإنا إذا تعبدنا بإتباع العلة المظنونة وظننا فنقطع بوجود الظن ونقطع بوجود الحكم عند الظن فلا يرفع ذلك إلا بقاطع
الثالثة: قولهم كيف يتصرف بالقياس في شرع مبناه على التحكم والتعبد والفرق بين المتماثلات والجمع بين المتفرقات إذ قال يغسل الثوب من بول الصبية ويرش من بول الصبي ويجب الغسل من المني والحيض ولا يجب من البول والمذي وفرق في حق الحائض بين قضاء الصلاة والصوم وأباح النظر إلى الرقيقة دون الحرة
وجمع بين المختلفات فأوجب جزاء الصيد على من قتله عمدا أو خطأ وفرق في حلق الشعر والتطيب بين العمد والخطأ وأوجب الكفارة بالظهار والقتل واليمين والأفطار وأوجب القتل على الزاني والكافر والقاتل وتارك الصلاة وقال لأبي "بردة تجزىء عنك ولا تجزىء عن أحد بعدك" في الأضحية وقيل للنبي عليه السلام {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } [الأحزاب: من الآية50]
وكيف يتحاسر في شرع هذا منهاجه على إلحاق المسكوت بالمنطوق وما من نص على محل إلا ويمكن أن يكون ذلك تحكما وتعبدا؟!

الصفحة 277