كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

قلنا لا ننكر إشتمال الشرع على تحكمات وتعبدات فلا جرم نقول الأحكام ثلاثة أقسام قسم لا يعلل أصلا وقسم يعلم كونه معللا كالحجر على الصبي فإنه لضعف عقله وقسم يتردد فيه ونحن لا نقيس ما لم يقم لنا دليل على كون الحكم معللا ودليل على عين العلة المستنبطة ودليل على وجود العلة في الفرع وعند ذلك يندفع الأشكال المذكور
ولما كثرت التعبدات في العبادات لم يرتضى قياس غير التكبير والتسليم والفاتحة عليها ولا قياس غير المنصوص في الزكاة على المنصوص وإنما نقيس في المعاملات وغرامات الجنايات وما علم بقرائن كثيرة بناؤها على معان معقولة ومصالح دنيوية
الرابعة:قولهم إن النبي عليه السلام قد أوتي جوامع الكلم فكيف يليق به أن يترك الوجيز المفهم ويعدل إلى الطويل الموهم؟! فيعدل عن قوله حرمت الربا في كل مطعوم أو كل مكيل إلى عد الأشياء الستة ليرتبك الخلق في ظلمات الجهل
قلنا: ولو ذكر الأشياء الستة وذكر معها أن ما عداها لا ربا فيه وأن القياس حرام فيه لكان ذلك أصرح وللجهل والاختلاف أدفع فلم لم يصرح وقد كان قادرا ببلاغته على قطع الاحتمال للألفاظ العامة والظواهر وعلى أن يبين الجميع في القرآن المتواتر ليحسم الاحتمال عن المتن والسند جميعا؟ وكان قادرا على رفع احتمال التشبيه في صفات الله تعالى بالتصريح بالحق في جميع ما وقع الخلاف فيه في العقليات وإذا لم يفعل فلا سبيل إلى التحكم على الله ورسوله فيما صرح ونبه وطول وأوجز والله أعلم بأسرار ذلك كله
ثم نقول: إن علم الله تعالى لطفا وسرا في تعبد العلماء بالاجتهاد وأمرهم

الصفحة 278