كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

والفريقان مقران بأن هذا في العتق والوكالة لا يجري فلا يصح منهما الاستشهاد مع الإقرار بالفرق
أما الفريق الثالث: وهو من أنكر الإلحاق مع التنصيص على العلة فتستقيم لهم هذه الحجة
وجوابهم من ثلاثةأوجه :
الأول أن الصيرفي من أصحابنا يتشوف إلى التسوية فقال لو قال أعتقت هذا العبد لسواده فاعتبروا وقيسوا عليه كل أسود لعتق كل عبد أسود وهو وزان مسألتنا إذا أمر بالقياس والاعتبار ولو لم يثبت التعبد به لكان مجرد التنصيص على العلة لا يرخص في الإلحاق إذ يجوز أن تكون العلة شدة الخمرخاصة
ومنهم من قال إن علم قطعا قصده إلى عتقه لسواده عتق كل عبد أسود بقوله أعتقت غانما لسواده ومنهم من قال لا يكفي أن يعلم قصده عتقه بمجرد السواد ما لم ينو بهذا اللفظ عتق جميع السودان فإن نوى كفاه هذا اللفظ لإعتاق جميع السودان مع النية ولم يكن فيه إلا إرادته معنى عاما بلفظ خاص وذلك غير منكر كما لو قال والله لا أكلت لفلان خبزا ولا شربت من مائة جرعة ونوى به دفع المنة حنث بأخذ الدراهم والثياب والأمتعة وصلح اللفظ الخاص مع هذه النية للمعنى العام كما صلح قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً} [النساء: من الآية10]للنهي عن الإتلاف العام وقوله {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الاسراء: من الآية23]للنهي عن الإيذاء العام
فإذا: يستتب لهؤلاء الفرق التسوية بين الخطابين فإنهم إنما يعممون الحكم إذا دل الدليل على إرادة الشرع تعليق الحكم بالشدة المجردة

الصفحة 281