قوله: حرمت الخمر لشدتها في أنه يقتضي تحريم النبيذ المشتد .
وهذا فاسد لأن قوله حرمت الخمر لشدتها لا يقتضي من حيث اللفظ والوضع إلا تحريم الخمر خاصة ولا يجوز إلحاق النبيذ ما لم يرد التعبد بالقياس وإن لم يرد فهو كقوله أعتقت غانما لسواده فإنه لا يقتضي إعتاق جميع السودان فكيف يصح هذا ولله أن ينصب شدة الخمر خاصة علة ويكون فائدة ذكر العلة زوال التحريم عند زوال الشدة ويجوز أن يعلم الله خاصية في شدة الخمر تدعو إلى ركوب القبائح ويعلم في شدة النبيذ لطفا داعيا إلى العبادات
فإذا قد ظن النظام أنه منكر للقياس وقد زاد علينا إذ قاس حيث لا نقيس لكنه أنكر اسم القياس
فإن قيل: قول السيد والوالد لعبده ولده لا تأكل هذا لأنه سم وكل هذا فإنه غذاء يفهم منه المنع عن أكل سم آخر والأمر يتناول ما هو مثله في الإغتذاء
قلنا: لأن ذلك معلوم بقرينة إطراد العادات ومعرفة أخلاق الآباء والسادات في مقاصدهم من العبيد والأبناء وأنهم لا يفرقون بين سم وسم وإنما يتقون الهلاك وأما الله تعالى إذا حرم شيئا بمجرد إرادته فيجوز أن يبيح مثله وأن يحرم لأن فيه رفقا ومصلحة فيجوز أن يكون قد سبق في علمه أن مثله مفسدة لأن تضمنه الصلاح والفساد ليس لطبعه ولذاته ولوصف هو عليه في نفسه بل يجوز أن يكون في فعل شيء وقت الزوال مصلحة وفيه وقت العصر مفسدة وكذلك يجوز أن يختلف بيوم السبت والجمعة والمكان والحال فكذلك يجوز أن يفارق شدة الخمر شدة النبيذ
فإن قيل: فإن لم يفهم النبيذ من الخمر فينبغي أن لا يفهم تحريم الضرب والأذى من التأفيف
قلنا الحق عندنا أن ذلك غير مفهوم من مجرد اللفظ العاري عن القرينة لكن