الطريق الثاني: الإلحاق للاستواء في العلة:
أن يتعرض للجامع ويقصد نحوه ولا يلتفت إلى الفوارق وإن كثرت ويظهر تأثير الجامع في الحكم فيقول العلة في الأصل كذا وهي موجودة في الفرع فيجب الاجتماع في الحكم
وهذا هو الذي يسمى قياسا بالاتفاق أما الأول ففي تسميته قياسا خلاف لأن القياس ما قصد به الجمع بين شيئين وذلك قصد فيه نفي الفرق فحصل الاجتماع بالقصد الثاني لا بالقصد الأول فلم يكن على صورة المقايسة بالإضافة إلى القصد الأول
والطريق الأول الذي هو التعرض للفارق ونفيه ينتظم حيث لم تعرف علة الحكم بل ينتظم في حكم لا يعلل وينتظم حيث عرف أنه معلل لكن لم تتعين العلة فإنا نقول الزبيب في معنى التمر في الربا قبل أن يتعين عندنا علة الربا أنه الطعم أو الكيل أو القوت وينتظم حيث ظهر أصل العلة وتعين أيضا ولكن لم تتلخص بعد أوصافه ولم تتحرر بعد قيوده وحدوده
أما الطريق الثاني وهو الجمع فلا يمكن إلا بعد تعين العلة وتلخيصها بحدها وقيودها وبيان تحقيق وجودها بكمالها في الفرع
وكل واحد من الطريقين ينقسم إلى مقطوع به وإلى مظنون
فإذا تمهدت هذه المقدمات فيرجع إلى المقصود وهو بيان إثبات العلة في الطريق الثاني الذي هو القياس بالاتفاق وهو رد فرع إلى أصل بعلة جامعة بينهما
وهذا القياس يحتاج إلى إثبات مقدمتين:
إحداهما مثلا أن علة تحريم الخمر الإسكار
والثانية أن الإسكار موجود في النبيذ
أما الثانية فيجوز أن تثبت بالحس ودليل العقل والعرب وبدليل الشرع وسائر أنواع الأدلة أما الأولى فلا تثبت إلا بالأدلة الشرعية من الكتاب