كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

والسنة والإجماع أو نوع استدلال مستنبط فإن كون الشدة علامة التحريم وضع شرعي كما أن نفس التحريم كذلك وطريقه طريقه
وجملة الأدلة الشرعية ترجع إلى ألفاظ الكتاب والسنة والإجماع والاستنباط فنحصره في ثلاث أقسام:
القسم الأول إثبات العلة بأدلة نقلية :
وذلك إنما يستفاد من صريح النطق أو من الإيماء أو من التنبيه على الأسباب وهي ثلاثة أضرب:
الضرب الأول:الصريح وذلك أن يرد فيه لفظ التعليل كقوله لكذا أو لعلة كذا أو لأجل كذا أو لكيلا يكون كذا وما يجري مجراه من صيغ التعليل مثل قوله تعالى {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ} [الحشر: من الآية7] {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ } [المائدة: من الآية32] المائدة و {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأنفال: من الآية13]وقوله عليه السلام إنما جعل الاستئذان لأجل البصر وإنما نهيتكم لأجل الدافة فهذه صيغ التعليل إلا إذا دل دليل على أنه ما قصد التعليل فيكون مجازا كما يقال: لم فعلت ؟فيقول لأني أردت أن أفعل فهذا لا يصح أن يكون علة فهو استعمال اللفظ في غير محله
قال القاضي: قوله تعالى {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الاسراء: من الآية78] من هذا

الصفحة 298