كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

لا يرث" فإنه يدل في الظاهر على أنه لا يرث لكونه قاتلا وليس هذا للمناسبة بل لو قال الطويل لا يرث أو الأسود لا يرث لكنا نفهم منه جعله الطول والسواد علامة على انفصاله عن الورثة
فهذا وأمثاله مما يكثر ولا يدخل تحت الحصر فوجوه التنبيه لا تنضبط وقد أطنبنا في تفصيلها في كتاب شفاء الغليل وهذا القدر كاف ههنا
الضرب الثالث: التنبيه على الأسباب بترتيب الأحكام عليها بصيغة الجزاء والشرط وبالفاء التي هي للتعقيب والتسبيب كقوله عليه السلام :"من أحيا أرضا ميتة فهي له" و"من بدل دينه فاقتلوه" وقوله تعالى{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } [المائدة: من الآية38]و {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا} [النور: من الآية2]وقوله تعالى { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } [المائدة: من الآية6] ويلتحق بهذا القسم ما يرتبه الراوي بفاء الترتيب كقوله زنى ماعز فرجم وسها النبي فسجد ورضخ يهودي رأس جارية فرضخ النبي رأسه فكل هذا يدل على التسبيب وليس للمناسبة فإن قوله "من مس ذكره فليتوضأ " يفهم منه السبب وإن لم يناسب
بل يلتحق بهذا الجنس كل حكم حدث عقيب وصف حادث سواء كان من الأقوال كحدوث الملك والحل عند البيع والنكاح والتصرفات أو من الأفعال كاشتغال الذمة عند القتل والاتلاف أو من الصفات كتحريم الشرب عند طريان الشدة على العصير وتحريم الوطء عند طريان الحيض فإنه ينقدح أن يقال لا يتجدد إلا بتجدد سبب ولم يتجدد إلا هذا فإذا هو السبب وإن لم يناسب
فإن قيل: فهذه الوجوه المذكورة تدل على السبب والعلة دلالة قاطعة أو دلالة ظنية؟

الصفحة 301