كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

قلنا:أما ما رتب على غيره بفاء الترتيب وصيغة الجزاء والشرط فيدل على أن المرتب عليه معتبر في الحكم لا محالة فهو صريح في أصل الاعتبار أما اعتباره بطريق كونه علة أو سببا متضمنا للعلة بطريق الملازمة والمجاورة أو شرطا يظهر الحكم عنده بسبب آخر أو يفيد الحكم على تجرده حتى يعم الحكم المحال أو يضم إليه وصف آخر حتى يختص ببعض المحال فمطلق الإضافة من الألفاظ المذكورة ليس صريحا فيها ولكن قد يكون ظاهرا من وجه ويحتمل غيره وقد يكون مترددا بين وجهين فيتبع فيه موجب الأدلة وإنما الثابت بالإيماء والتنبيه كون الوصف المذكور معتبرا بحيث لا يجوز إلغاؤه
مثال هذا قوله عليه السلام : "لا يقض القاضي وهو غضبان " وهو تنبيه على أن الغضب علة في منع القضاء لكن قد يتبين بالنظر أنه ليس علة لذاته بل لما يتضمنه من الدهشة المانعة من استيفاء الفكر حتى يلحق به الجائع والحاقن والمتألم فيكون الغضب مناطا لا لعينه بل لمعنى يتضمنه
وكذلك قوله "سها فسجد" يحتمل أن يكون السبب هو السهو لعينه ويحتمل أن يكون لما يتضمنه من ترك أبعاض الصلاة حتى لو تركه عمدا ربما قيل يسجد أيضا.
وكذلك قوله "زنى ماعز فرجم" احتمل أن يكون لأنه زنى واحتمل أن يكون لما يتضمنه الزنا من إيلاج فرج في فرج محرم قطعا مشتهى طبعا حتى يتعدى إلى اللواط .
وكذلك قوله "من جامع في نهار رمضان فعليه ما على المظاهر" يحتمل أن يكون لنفس الجماع ويحتمل أن يكون لما يتضمنه من هتك حرمة الشهر

الصفحة 302