لم يقبل منه ذلك وعدم ذلك مجادلة وكذلك قوله أرأيت لو كان على أبيك دين فتقضينه وكذلك كل قياس نقل عن الصحابة
وبالجملة: إذا فتح باب القياس فالضبط بعده غير ممكن لكن يتبع الظن
والظن على مراتب وأقواه المؤثر فإنه لا يعارضه إلا احتمال التعليل بتخصيص المحل
ودونه الملائم
ودونه المناسب الذي لا يلائم وهو أيضا درجات وإن كان على ضعف ولكن يختلف باختلاف قوة المناسبة وربما يورث الظن لبعض المجتهدين في بعض المواضع فلا يقطع ببطلانه
ولا يمكن ضبط درجات المناسبة أصلا بل لكل مسألة ذوق آخر ينبغي أن ينظر فيه المجتهد
وأما المفهوم فلا يبعد أيضا أن يغلب في بعض المواضع على ظن بعض المتجهدين وعند ذلك يعسر الوقوف على أن ذلك الظن حصل بمجرد التخصيص وحده أو به مع قرينة فلا يبعد أن يقال هو مجتهد فيه وليس مقطوعا فإنه ظهر لنا أن صيغة العموم بمجردها إذا تجردت عن القرائن أفادت العموم وليس يفهم ذلك من مجرد لفظ التخصيص وإن كان يمكن انقداحه في النفس في بعض المواضع فليكن ذلك أيضا في محل الاجتهاد
وقد خرج على هذا أن المعنى باعتبار الملاءمة وشهادة الأصل المعين أربعة أقسام :
ملائم يشهد له أصل معين يقبل قطعا عند القائسين،
ومناسب لا يلائم ولا يشهد له أصل معين فلا يقبل قطعا عند القائسين فإنه استحسان ووضع للشرع بالرأي ومثاله حرمان القاتل لو لم يرد فيه نص لمعارضته بنقيض قصده فهذا وضع للشرع بالرأي